جمال الدين بن نباتة المصري
72
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وجلس يوما مجلسا عامّا فلم يسأل فيه حاجة ، فقال : واللّه ما أعدّ هذا اليوم من ملكي ، قيل : ولم أيّها الملك ؟ قال : لأنه لا توجد لذّة الملك إلّا بإسعاف الراغبين ، وإغاثة الملهوفين ، ومكافأة المحسنين . وقال : من انتجعك فقد أسلفك حسن الظنّ بك « 1 » 24 - وأردشير جاهد ملوك الطّوائف بخروجهم عن جماعتك . [ أردشير ] أردشير بن بابك ، من ولد بهمن الملك أبى دارا الأكبر ، وكان بهمن قد تزوّج ابنته خمانى على عادتهم ، فحملت منه بدارا الأكبر ، وسألته أن يعقد التّاج على بطنها لولدها ، ففعل . وكان له ولد يسمّى ساسان من امرأة أخرى ، فلمّا مات بهمن تنسّك ساسان وساح في الجبال ، وعهد إلى بنيه أنه من ملك منهم فليقتل من قدر عليه من نسل دارا ، وكان أردشير هذا من ولد ساسان - على ما ذكر بعض الرواة - وهو أوّل الفرس الثانية ، ومعنى « الثانية » أنّ الإسكندر لما قتل دارا آخر ملوك الفرس ، وفرّق « 2 » من بقي منهم وسمّاهم ملوك الطوائف ، صارت المملكة لليونان ، فلمّا توفّى الإسكندر ، وتقاصر ملك اليونان بعد مدّة ، تحرّك أردشير - وكان أحد أبناء ملوك الطوائف على إصطخر - وخرج طالبا للملك ، وأراهم أنّه يطلب بثأر ابن عمّه دارا ، وجمع الجموع ، وكاتب ملوك الطوائف بكتاب طويل أوله : من أردشير بن بابك المستأثر دونه ، المغلوب على تراث آبائه ، الدّاعى
--> ( 1 ) بعدها في ط : « وله حكم لا تحصى وأقوال لا تستقصى ؛ أضربت عن ذكرها خوف الإطالة » . ( 2 ) ت : « مزق » .